الشيخ الأنصاري
691
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوم به فإما أن يبقى في غير محل وموضوع وهو محال وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق . ومن المعلوم أن هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض وإنما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده وبعبارة أخرى بقاء المستصحب لا في موضوع محال وكذا في موضوع آخر إما لاستحالة انتقال العرض وإما لأن المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقن السابق . ومما ذكرنا يعلم أن المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفي احتمال البقاء إذ لا بد من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء والحكم بعدمه نقضا . فإن قلت إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب . قلت لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور إلا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه . بيان ذلك أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه إما أن يكون مسببا من سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء مثل أن يشك في عدالة مجتهده مع الشك في حياته وإما أن يكون مسببا عنه . فإن كان الأول فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد لأن موضوع العدالة زيد على تقدير الحياة إذ لا شك فيها إلا على فرض الحياة فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة وبالجملة فهنا مستصحبان لكل منهما موضوع على حدة حياة زيد وعدالته على تقدير الحياة ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة . وعلى الثاني فالموضوع إما أن يكون معلوما معينا شك في بقائه كما إذا علم أن الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغير وللمطهرية هو الماء بوصف الكرية والإطلاق ثم شك في بقاء تغير الماء الأول وكرية الماء الثاني أو إطلاقه وإما أن يكون غير معين بل مرددا بين أمر معلوم البقاء وآخر معلوم الارتفاع كما إذا لم يعلم أن الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغير آناً ما أو الماء المتلبس بالتغير وكما إذا شككنا في أن النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنه كلب